كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

شهر من هذه السنة بدرهم، لم يصح على الاصح، وصححه ابن سريج في شهر فقط، ونقل الامام عن الاصحاب، أنهم قالوا: إذا قال: بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم، لم يصح البيع، لانه لم يضف إلى جميع الصبرة، بخلاف ما لو قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، قال: وكان ينبغي أن يفرق فيقال: إن قال: بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم، كان كقوله: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، ويصح العقد في الجميع. وإن قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، بطل على الاصح، وعلى قول ابن سريج: يصح في صاع، وكذلك يفرق في الاجارة. وقد قال بهذا الشيخ أبو محمد، فسوى بين قوله: بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم، وبين قوله: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، فصحح البيع في جميع الصبرة باللفظين. فرع مدة الاجارة، كأجل المسلم فيه، في أن مطلق الشهر والسنة يحمل على العربي، وفي أنه إذا قيد بالعددية، أو قال: سنة فارسية أو رومية أو شمسية، كان الاجل ما ذكره، وفي أن العقد إذا انطبق على أول الشهر، كان ذلك الشهر وما بعده بالاهلة. وإن لم ينطبق، تمم المنكسر بالعدد من الاخير، ويحسب الباقي بالاهلة. وفي سائر المسائل المذكورة في السلم، وفي التأجيل بالشمسية، وجه: أنه لا يصح، وهو شاذ. فرع قال: أجرتك شهرا من هذه السنة، فإن لم يكن بقي منها إلا شهر، صح، وإن بقي أكثر من شهر، لم يصح، قاله المتولي والبغوي. فصل مما تستأجر له الارض، والبناء والغراس والزراعة. فإذا قال: أجرتك هذه الارض، ولم يذكر البناء ولا غيره، وكانت صالحة للجميع، لم يصح العقد، لان منافع هذه الجهات مختلفة، وضررها مختلف، فوجب التعيين، كما لو أجر بهيمة، لا يجوز الاطلاق، هكذا ذكره الاصحاب، وجعلوه متفقا عليه، حتى احتجوا به لاحد الوجهين في إعارة الارض مطلقا، لكن قدمنا في مسألة إجارة الارض التي لا ماء لها، تصريحهم بجواز الاجارة مطلقا، ويشبه أن تكون إجارتها

الصفحة 271