كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

الاجارة متعلقة بالمنفعة لا بالزمان، ولم يتعذر استيفاؤها. فعلى هذا، قال الاصحاب: لا خيار للمستأجر، كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم المبيع مدة ثم سلمه. وشذ الغزالي فقال في الوسيط: له الخيار، لتأخر حقه. والمعروف، ما سبق. ولو كانت الاجارة في الذمة ولم يسلم ما تستوفى المنفعة منه حتى مضت مدة يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة، فلا فسخ ولا انفساخ بحال، لانه دين تأخر إيفاؤه. القسم الثالث: فوات المنفعة شرعا، كفواتها حسا في اقتضاء الانفساخ، لتعذر الاستيفاء، فإذا استؤجر لقلع سن وجعة، أو يد متأكلة، أو لاستيفاء قصاص في نفس أو طرف، فالاجارة صحيحة على الاصح كما سبق، فإذا زال الوجع، أو عفي عن القصاص، فقد أطلق الجمهور أن الاجارة تنفسخ، وفيه كلامان. أحدهما: أن المنفعة في هذه الاجارة مضبوطة بالعمل دون الزمان، وهو غير مأيوس منه، لاحتمال عود الوجع، فليكن زوال الوجع كغصب المستأجرة حتى يثبت خيار الفسخ دون الانفساخ. والثاني: حكى الشيخ أبو محمد وجها أن الاجارة لا تنفسخ، بل يستعمل الاجير في قلع مسمار أو وتد، ويراعى تداني العملين، وهذا ضعيف، والقوي ما قيل أن الحكم بالانفساخ جواب على أن المستوفى به لا يبدل، فإن جوزناه، أمره بقلع سن وجعة لغيره. فصل إذا آجر الوقف البطن الاول، ثم مات في أثناء المدة، فوجهان. أحدهما: تبقى الاجارة بحالها كما لو آجر ملكه فمات. وأصحهما: المنع، لان المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة، ثم عبارة الجمهور بالانفساخ وعدمه، ففي وجه: ينفسخ. وفي وجه: لا ينفسخ، واستبعدها الصيدلاني والامام وطائفة، لان الانفساخ يشعر بسبق الانعقاد، وجعلوا الخلاف في أنا هل نتبين البطلان لانا تبينا أنه تصرف في غير ملكه ؟ ثم إن أبقينا الاجارة، فحصة المدة الباقية من الاجرة تكون للبطن الثاني، فإن أتلفها الاول، فهي دين في تركته، وليس كما لو أجر ملكه ومات في المدة، حيث تكون جميع الاجرة تركة تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، لان التصرف ورد على خالص ملكه، والباقي له بعد الاجارة رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدة، فتنتقل خلى الوارث كذلك. وإن قلنا: لا تبقى الاجارة،

الصفحة 318