كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

الثالثة: تعطل الرحى لانقطاع الماء، والحمام لخلل في الابنية، أو لنقص الماء في بئره ونحوه، كانهدام الدار، وكذا لو استأجر قناة فإنقطع ماؤها. فلو نقص، ثبت الخيار ولم ينفسخ. ولو استأجر طاحونتين متقابلتين، فنقص الماء، وبقي ماء تدور به إحداهما ولم يفسخ، قال العبادي: تلزمه أجرة أكثرهما. الرابعة: قال في التتمة: لو دفع غزلا إلى نساج واستأجره لنسج ثوب طوله عشرة في عرض معلوم، فجاء بالثوب وطوله أحد عشر، لا يستحق شيئا من الاجرة، وإن جاء به وطوله تسعة، فإن كان طول السدى عشرة، استحق من الاجرة بقدره، لانه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه. وإن كان طوله تسعة، لم يستحق شيئا، لمخالفته. ولو كان الغزل المدفوع إليه مسدى، استأجره كما ذكرنا، ودفع إليه من اللحمة ما يحتاج إليه، فجاء به أطول في العرض المشروط، لم يستحق للزيادة شيئا. وإن جاء به أقصر في العرض المشروط، استحق بقدره من الاجرة. وإن وافق في الطول، وخالف في العرض، فإن كان أنقص، نظر، إن كان ذلك لمجاوزته القدر المشروط من الصفاقة، لم يستحق شيئا من الاجرة، لانه مفرط لمخالفته. وإن راعى المشروط في صفة الثوب رقة وصفاقة، فله الاجرة، لان الخلل والحالة هذه من السدى. وإن كان زائدا، فإن أخذ بالصفاقة، لم يستحق شيئا، وإلا، استحق الاجرة بتمامها، لانه زاد خيرا. الخامسة: مهما ثبت الخيار لنقص، فأجاز، ثم أراد الفسخ، فإن كان (ذلك) السبب بحيث لا يرجى زواله، بأن انقطع الماء، ولم يتوقع عوده، فليس له الفسخ، لانه عيب واحد وقد رضي به. وإن كان بحيث يرجى زواله، فله الفسخ ما لم يزل، لان الضرر يتجدد، كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء، أو الفسخ بعد ثبوت الاعسار، فلها العود إليه. وكذا لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض وأجاز، ثم أراد الفسخ، فله ذلك ما لم يعد العبد. فصل لو أراد المستأجر أن يستبدل عن المنفعة، فان كانت الاجارة في الذمة، لم يجز. وإن كانت إجارة عين، قال البغوي: هو كما لو أجر العين المستأجرة للمؤجر، وفيه وجهان. أصحهما: الجواز وإن جرى بعد القبض. فصل لو ضمن رجل العهدة للمستأجر، ففي الفتاوى أنه يصح ويرجع

الصفحة 332