كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

حكمنا بأنه مملوك، لانهم أصحاب يد وانتفاع، فلا يقدم بعضهم على بعض. وأكثر هذه المسائل يشتمل عليها كتاب المياه للعبادي رحمه الله تعالى. القسم الثاني: المياه المختصة ببعض الناس، وهي مياه الآبار والقنوات. واعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه. أحدها: الحفر في المنازل للمارة. والثاني: الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك، كمن ينزل في الموات فيحفر للشر ب وسقي الدواب. والثالث: الحفر بنية التملك. والرابع: الحفر الخالي عن هذه القصود. فأما المحفورة للمارة، فماؤها مشترك بينهم، والحافر كأحدهم، ويجو الاستقاء منها للشرب، وسقي الزروع، فان ضاق عنهما، فالشرب أولى. وأما المحفورة للارتفاق دون التملك، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل، لكن ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به. وفيه احتمال للامام، لانه لم يملكه، والاختصاص يكون بقدر الحاجة، وبهذا قطع المتولي، فحصل وجهان. قلت: الاول هو الصحيح المعروف. والله أعلم ويعتبر في الفاضل الذي يجب بذله، أن يفضل عن نفسه وماشيته وزرعه. قال الامام: وفي المزارع احتمال على بعد. قلت: المراد: الفاضل الذي يجب بذله لماشية غيره. أما الواجب بذله لعطش آدمي محترم، فلا يشترط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية. والله أعلم وإذا ارتحل المرتفق، صارت البئر كالمحفورة للمارة، فان عاد، فهو كغيره.

الصفحة 372