والثاني: إلى المساكين. والثالث: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس. والرابع: إلى مستحقي الزكاة. فإن قلنا: إلى أقرب الناس إلى الواقف، فيعتبر قرب الرحم، أم استحقاق الارث ؟ وجهان. أصحهما: الاول، فيقدم ابن البنت على ابن العم، لان المعتبر صلة الرحم. وإذا اجتمع جماعة، فالقول في الاقرب كما سيأتي في الوصية للاقرب. وهل يختص بفقراء الاقارب، أم يشاركهم اغنياؤهم. قولان. أظهرهما: الاختصاص. وهل هو على سبيل الوجوب، أم الاستحباب ؟ وجهان. وإن قلنا: يصرف إلى المساكين، ففي تقديم جيران الواقف وجهان. أصحهما: المنع، لانا لو قدمنا بالجوار، لقدمنا بالقرابة بطريق الاولى. فرع قال: وقفت هذا على زيد شهرا، على أن يعود إلى ملكي بعد الشهر، فباطل على المشهور. وفي قول: يصح، فعلى هذا هل يعود ملكا بعد الشهر، أم يكون كالمنقطع حتى يصرف بعد الشهر إلى أقرب الناس إلى الواقف ؟ قولان حكاهما البغوي.
الشرط الثاني : التنجيز. فلو قال: وقفت على من سيولد لي، أو على مسجد سيبني، ثم على الفقراء أو قال: على ولدي ثم على الفقراء ولا ولد له، فهذا وقف منقطع الاول، وفيه طريقان. أحدهما: القطع بالبطلان. والثاني: على القولين في منقطع الآخر. والمذهب هنا البطلان، وهو نصه في المختصر، فان صححنا، نظر، إن لم يمكن انتظار من ذكره كقوله: وقفت على ولدي ولا ولد له، أو على مجهول أو ميت، ثم على الفقراء، فهو في الحال مصروف إلى الفقراء، وذكر الاول لغو. وإن أمكن، إما بانقراضه كالوقف على عبد، ثم على الفقراء، وإما بحصوله، كولد سيولد (له)، فوجهان. أحدهما: تصرف الغلة إلى الواقف حتى ينقرض الاول. وعلى هذا، ففي ثبوت الوقف في الحال وجهان.