كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

بالدفع ألى الحاكم. الوجهان في الغاصب، فلو عرف بعد ذلك وأراد التملك، لم يكن له ذلك على المذهب، وبه قطع الجمهور، كالغاصب، وقيل: وجهان، لوجود صورة الالتقاط. الثالث: أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة، فهي أمانة في السنة، وأما بعد السنة، فإن قلنا: تملك بمضي السنة، فقد دخلت في ملكه وضمانه، وإلا، فقال الغزالي: تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا، ولم يوافقه غيره، فالاصح ما صرح ابن الصباغ والبغوي: أنها أمانة ما لم يختر التملك قصدا، أو لفظا إذا اعتبرناه، كما قبل الحول، لكن إذا اختار وقلنا: لا بد من التصرف، فحينئذ يكون مضمونا عليه كالقرض. وإذا قصد الامانة ثم قصد الخياة، فالاصح أنه لا يصير مضمونا عليه بمجرد القصد، كالمودع لا يضمن بنية الخيانة على المذهب. والثاني: يصير، لانه لم يسلطه المالك. ومهما صار الملتقط ضامنا في الدوام، إما بحقيقة الخيانة أو بقصدها، ثم أقلع وأراد أن يعرف ويتملك، فله ذلك على الاصح. الحال الرابع: أن يأخذ اللقطة ولا يقصد خيانة ولا أمانة، أو يقصد أحدهما وينساه، فلا تكومضمونة عليه وله التملك بشرطه.
الحكم الثاني : التعريف، فينبغي للملتقط أن يعرف اللقطة ويعرفها. أما المعرفة، فيعلم عفاصها، وهو الوعاء من جلد وخرقة وغيرهما، ووكاءها، وهو الخيط الذي تشد به، وجنسها، أذهب أم عيره ؟ ونوعها، أهروية أم غيرها ؟ وقدرها، بوزن أو عدد وإنما يعرف هذه الامور لئلا تختلط بماله ويستدل بها

الصفحة 470