كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 4)

فأما ما يتعلق بالآخرة، فقال الاستاذ أبو إسحاق: إذا أضمر الاسلام كما أظهره، كان من الفائزين بالجنة، ويعبر عن هذا بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا. قال الامام: في هذا إشكال، لان من يحكم له بالفوز لاسلامه، كيف لا يحكم باسلامه ؟ ويجاب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة وإن لم يحكم بأحكام الاسلام في الدنيا، كمن لم تبلغه الدعوة.
فصل للتبعية في الإسلام ثلاث جهات. إحداها: إسلام الابوين أو أحدهما، ويتصور ذلك من وجهين. أحدهما: أن يكون الابوان أو أحدهما مسلما يوم العلوق، فيحكم بإسلام الولد، لانه جزء من مسلم، فإن بلغ ووصف الكفر، فهو مرتد. والثاني: أن يكونا كافرين يوم العلوق، ثم يسلما أو أحدنما، فيحكم باسلام الولد في الحال. قال الامام: وسواء اتفق الاسلام في حال اجتنان الولد أو بعد انفصاله، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يفترق فيه هذان الوجهان بإسلامه. وفي معنى الابوين الاجداد والجدات، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا، فإذا أسلم الجد أبو الأب، أو أبو الأم، تبعه الصبي إن لم يكن الاب حيا قطعا، وكذا إن كان على الاصح. ثم إذا بلغ هذا الصبي، فإن أفصح بالاسلام، تأكد ما حكمنا به. وإن أفصح بالكفر، فقولان. المشهور: أنه مرتد، لانه سبق الحكم باسلامه جزما، فأشبه من باشر الاسلام ثم ارتد، وما إذا حصل العلوق في حال الاسلام. والثاني: أنه كافر أصلي، لانه كان محكوما بكفره أولا وأزيل تبعا، فإذا استقل، زالت

الصفحة 496