كتاب صحيح البخاري - ط الشعب (اسم الجزء: 4)

12- بَابُ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْظَةَ ، وَالنَّضِيرَ , وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَوَائِبِهِ.
3128- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخَلاَتِ ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ.
13- بَابُ بَرَكَةِ الغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلاَةِ الأَمْرِ.
3129- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ : أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ , فَقَالَ : يَا بُنَيِّ ، لاَ يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلاَّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إِلاَّ سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُومًا ، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي ، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيِّ , بِعْ مَالَنَا ، فَاقْضِ دَيْنِي ، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ ، يَعْنِي : بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، يَقُولُ : ثُلُثُ الثُّلُثِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ ، قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ ، خُبَيْبٌ ، وَعَبَّادٌ , وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ : فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيِّ , إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلاَيَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ , حَتَّى قُلْتُ : يَا أَبَةِ , مَنْ مَوْلاَكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ ، إِلاَّ قُلْتُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ , اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ ، فَيَقْضِيهِ ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا ، وَلاَ دِرْهَمًا , إِلاَّ أَرَضِينَ ، مِنْهَا الغَابَةُ ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَدَارًا بِالكُوفَةِ ، وَدَارًا بِمِصْرَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ ، فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ : لاَ , وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ، وَلاَ جِبَايَةَ خَرَاجٍ ، وَلاَ شَيْئًا , إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ،

الصفحة 106