كتاب موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 3 (اسم الجزء: 5)

لا يَخْرُجُ إِلَاّ نَكِداً) (¬١).
ولا يتعين الطيب بوصف الإنبات فقط، وليس لاعتبار الإنبات معنى يعود إلى التيمم، وإنما المقصود بالطيب هنا الطاهر الذي هو ضد النجس، قال محمد بن مسلمة: يريد أن يكون طاهرًا، ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها (¬٢).
فالطيب: ضده الخبيث، ولا نعرف خبيثًا يمكن أن يوصف به الصعيد إلا أن يكون نجسًا.
والقول الثاني: الصعيد هو وجه الأرض.
قال في المصباح المنير: «الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك» (¬٣).
وقال الباجي: «الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو رملًا أو حجرًا، قاله
ابن الأعرابي وأبو إسحاق، والزجاج، قال أبو إسحاق: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة» (¬٤).
فهذان إمامان من أهل اللغة يحكيان الإجماع على أن الصعيد هو وجه الأرض، وينفيان وقوع اختلاف بين أهل اللغة في ذلك.
قلت: ويدل عليه قوله تعالي: (فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) [الكهف: ٤٠].
وقال سبحانه وتعالى: (صَعِيداً جُرُزاً) [الكهف: ٨]. والجرز: هي الأرض التي لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس (¬٥).
---------------
(¬١) الأعراف: ٥٨. انظر شرح ابن رجب للبخاري (٢/ ٢١٠).
(¬٢) المنتقى للباجي (١/ ١١٤)
(¬٣) المصباح المنير (ص: ٣٤٠).
(¬٤) تفسير الطبري (١٥/ ١٩٦).
(¬٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٣).

الصفحة 237