كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الوالدين يعقب النكد، ويمحق العدد، ويخرب البلد. ثم هلا راعى آخرا ما سوغته من النعم التي غبط بها، وحسد فيها، وما خصصته [به] من العزة التي بذ فيها الأنداد، وشأى فيها الأتراب والحساد -! ولكن الشيطان الغرارة أغواه، وسلطان الجهالة أرداه، مع قرناء سوء [قيضوا له] زينوا له ضلالة، وأفسدوا عليه حاله، وبحق قيل: الوحدة خير من الجليس السوء (ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) (الكهف: 17) وقد صنع الله لك صنعا جميلا، ودفع عنك جليلا، وأجراك على ما عودك من فضله (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (فاطر: 43) فالحمد لله على نعمة خولها، وولاية أجملها، ومكيدة نقضها، وسعاية دحضها. وفي علمه احتراق نفسي لهذا الحادث الكارث، ومشاركتي في هذه الملمة المدلهمة، التي لم أخلها من حالتي الإشفاق والجزع، وخطتي الارتماض والتفجع، وان الأمر عندك وزنه عندي، ومأخذه منك مأخذه مني.
ومن جواب ابن مجاهد [له] من إنشاء ابن أرقم: وافتني - أيدك الله - مساهمتك الكريمة، ومشاركتك السليمة، الصادرة عن الصدر السليم، المقتضية للحمد والشكر العميم، وقد كان سبق كتاب قبل بما لزمني في الحادثة الأولى، فقلت: حسام [40أ] دلق، وسنان زلق، وشباب عصف، وجواد جمح فأسرف، وعثرة تستقال، وغرارة يرفع بها ذلك الاختلال، ثم بعد نفوذه وردني النبأ على عقبها، بما