كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ولا أجاره مكان ولا بلد، حتى أخذ الله تعالى بثاره منهم، وأقام حدوده فيهم؛ وأنا متأس في هذه الرزية، بكبار ملوك الإسلام والجاهلية، فقد تعدى عقوق الأبناء، إلى كبار البشر والأنبياء، حتى قال الله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام: (إنه ليس من أهلك، إنه عمل غير صالح) (هود: 46) والرب تعالى يخرج الخبيث من الطيب، ويقضي ما شاء في علم الغيب، لكني على العلات، ورعاية الحرمات، أرضي طاعة الله تعالى في من عصاه، وألتزم أمره في من خالف رضاه:
وإن السيف في الباغي جزاء أحق به من النسب القريب
بقية ما استخرجته من رسائله السلطانيات
فصل له من رقعة [عن ابن مجاهد] إلى المنصور بن أبي عامر: من اختار - أيدك الله - لحلته أزكى المعادن، واعتمد لمقته أسنى المواطن، كان جديرا أن يغتبط بجناها، ويرتبط بفوز عقباها، ويعلم أنها على الأيام صقيلة الأرجاء لا يصدئها الإهمال، صدقة المضارب لا يفلها الإعمال، وأنت الذي لا يدانى شرفه، ولا يسامى سلفه، ولا تجارى أعراقه، ولا يبارى إعراقه، فمن ظفر بصفاتك عتادا، فقد أصمى سهمه وقرطس، ونزل ساحة الفضل وعرس، ووثق بأنه