كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

ورد وردا لا تكدره الدلاء، واعتقد عقدا لا يغيره الإصباح والإمساء؛ وتلك حالي في ما منحته من صفاتك، ووليته من ولائك، والله يحرس حظي من وفائك، ويرفع المضار عن حوبائك، [بمنه] .
ومن أخرى عنه إلى المظفر بن الأفطس: إذا تشاكلت - أيدك الله - الأحوال والضروب، تقاربت الأهواء والقلوب، وقد قيل [44ب] : الشكول أقارب، والمذاهب مناسب:
ولن تنظم العقد الكعاب لزينة كما تنظم الشمل الشتيت الشمائل
وما تشتت لنا، بحمد الله، شمل، ولا انقطع بنا حبل، ولا غب بيننا وصل، بل نحن على ثلج تواصل يقتضيه التشاكل والتآلف، ونهج تداخل يستدعيه التعاقد والتحالف؛ وإني - علم الله - بمكانك لمباه، وبزمانك لمظاهر مضاه، أعتقد لك العقد الذي لا تجاذب أهدابه، ولا ينازع جلبابه، وقد نظمتنا من الأحوال المشاكلة والأسباب الواشجة ما كلانا له مراع، وإلى قضاء الحق فيه وحفظ الحظ منه ساع، ورب حال جددت تآلفا وودا، وأكدت وشدت على مر الأيام عهدا وعقدا، وبنت ما لا يهدمه الدهر ولو انتحاه من خطوبه بمعول، وأنحى عليه بجران وكلكل، والله يصل ما بيننا بالدوام والثبات، ويحرسه من الانصرام والانبتات.

الصفحة 166