كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وله من أخرى: لئن ضنت الأيام بالمرغوب، ولوتنا في نيل المطلوب، فلا ضير نعلم أي القسمين أرجح فنتأسف على تركه، وأي الحظين أربح فننتظم في سلكه، وحق لمن نظر بعين الفكر أن لا يبالي بحالة تعترض، أو عزيمة تنتقض، أو حبل يرث، أو شعب ينتكث، فربما كان الاعراض احكاما، وأصبح الانتقاض إبراما، والهجران وصالا، وظل النقصان كمالا، والله ولي السلامة، في الظعن والإقامة.
ووافاني كتابك العزيز، فأول ما سرحت طرفي في مسطوره، وأعلمت فكري في منثوره، استطار الركاب فرحا، وعادت الغمرات مرحا، ثم أنشدت ورددت:
أهم بشيء والليالي كأنها تطاردني عن كونه وأطارد
بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصائب قوم فند قوم فوائد
وعسى الله أن يعيد عهدا تجري فيه السوانح، وتسقط به البوارح، فيصفو جمام، وينقطع هيام، ويسل حسام، ويحمد مقام.
وله من أخرى إلى المنصور بن أبي عامر: إني - أيد الله الملك الكريم - لما أضاءت لي أهله مفاخرة في سماء الفخار، وأشرقت شموس مكارمه على مفارق الأحرار، وأبصرت شمائله الزهر تثير من الهمم كامنها، ومحاسنه الغر توقظ من الآمال نائمها، تيقنت أن بحق انقادت له القلوب في أعنتها، وتهادت اليه النفوس بأزمتها، فآليت أن لا ألم إلا بحماه، ولا أحط رحلا [45أ] إلا في ذراه، علما بأنه نثره الفخر، وغرة

الصفحة 167