كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الدهر، فيممت ساريا في طالع نوره، متيمنا بيمن طائره، بأمل متحقق الربح، موقن [بالفلج و] النجح، حتى حللت بدرجة المجد، وأنخت بذروة السعد، فجعلت أنثر من جواهر الكلام، ما يربي على جواهر النظام، وأنشر من عطر الثناء، ما يزري بالروضة الغناء، وحاش للفضل أن يعطل ليلي من أقمارك، ويخلي أفقي من أنوارك، فأرى منخرطا في غير سلكك، منحطا إلى غير ملكك، لا جرم أنه من استضاء بالهلال، غني عن الذبال، ومن استنار بالصباح، ألغى سنا المصباح؛ تالله ما هزت آمالي ذوائبها إلى سواك، ولا حدث أطماعي ركائبها إلى حاشاك، ليكون لذلك في أثر الوسمي للماحل، وعلي جمال الحلي للعاطل، بسيادتك الأولية، ورياستك الأزلية التي يقصر عن وصفها إفصاحي، ويعيا عن بعضها بياني وإيضاحي، فالقراطيس عند بث مناقبك تفنى، والأقلام في رسم آثارك تحفى.
وفي فصل منها: والسعيد من نشأ في دولتك، وظهر في جملتك، واستضاء بغرتك، لقد فاز بالسبق من لحظته عيون رعايتك، وكنفه