كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

الرفاهية فمل، ونادمته النعمة فاعتل، ومسه الخير فمنع، وغرته الأماني فانخدع، حتى ذاق وبال أمره (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) (فاطر: 43) .
وله من أخرى [عنه] إلى المظفر بن الأفطس: وما أشك في ما ذكرت من أخذك معي بالنصيب الأوفر، والقسط الأكبر، من المصاب بفقد الموفق مولاي ومعظك، كان، - لقاء الله رضوانه، وألحفه عفوه وغفرانه - فقد كان إذا عد الأفاضل لا يثني خنصره إلا عليك، وإذا ذكر الرؤساء لم يشر بتصحيح الوفاء إلا اليك، فنحن لا نستوحش بفقد فاضل وذاته موجودة، ولا نرتاع لموت جليل [46أ] وحياته ممدودة، فانك إذا قال قائل منا: كسدت لوفاة الموفق سوق الأدب، وبارت بضاعة الطلب، وهوى نجم العلم، وكبا زند الفهم، وعفا رسم الحلم، وطفئ سراج الرأي، استثنى بك المجيب، وعزي بمكانك المصيب، وأطبق الإجماع أنك جماع الفضائل ونظامها، وفي يديك لواؤها وزمامها.
وله [فصل] من أخرى: أأظمأ إلى ماء نهر قد تغلغلت في حياضة، وأذاد عن لألاء زهر قد توغلت في رياضه، وأتعطل من حليك وقد فاض فض البحور، وأتعرى من حلك وقد ضفت ملابسها على

الصفحة 171