كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الجمهور -! كلا والله، إني لعاجز مع تمكينها وإعراضها، وقلة عللها وأعراضها، ولقد رفع الله من هذا الأدب الذي جددت رسومه بعد دثورها، وأطلعت نجومه بعد غؤورها، ونهجت سبلة بعد انشعابها وطموسها، وبصرت أعلامه بعد ذهابها ودروسها، حتى مالت إليه الأعناق، وانثالت عليه الرفاق، وطمحت نحوه الأحداق، وحق لشيء نفقته أن يعز وينفق، ولنجم أطلعته أن ينير ويشرق، ولغصن سقيته أن يسبق ويورق، وجددته عن قدم، وأوجدته من عدم، ونشرته من كفن، وبعثته من جنن، فهو يثني بآلائك ثناء الأزهار للأمطار، ويعبق بشيمك عبق الأنوار بالأسحار، ويشير إليك إشارة المصنوع إلى الصانع، ويدل عليك دلالة الليل على النجوم الطوالع.
وفي فصل من أخرى: ان سبقت إلى الفضل فالمعهود منك السبق، وان أوجبت [لك] علي حقا فقديما كان لك الحق، وقد أبى الله أن يرتدي برداء الحمد، ويتقعد ذروة المجد، إلا من قرع أنف الأنفة، بيد النصفة، وعصى سلطان الحمية الجاهلية، بالانقياد لأحكام الملة الحننيفية، وما أربحه متجرا، وأرجحه مفخرا، لمن أهداه إليه توفيق، وهداه عليه تحقيق، وأنت - أيدك الله - ذلك الناظر بعين اليقين، الساهر