كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وشفيع الأمة، إلى من بالأمصار الجامعة، والأقطار الشاسعة، بجزيرة الأندلس من ولاة المؤمنين، وحماة المسلمين، ورعاة الدين، من الرؤساء والمرءوسين، سلام عليكم، فانا نحمد الله اليكم، حمد من أيقن به ربا، وجعله حسبا، ولي المؤمنين، وغياث المستغيثين، مجري الفلك في البحر بأمره (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) (الحج: 65) ونصلي على المصطفى من أصفيائه، محمد خاتم أنبيائه، المبتعث بأنواره الساطعة، وحجاجه القاطعة، على حين عفت رسوم الدين، وخوت نجوم اليقين، فجلا الشك، وأدحض الإفك، فعليه من السلام أفضل سلام، ما وحد الرحمن، وثني الفرقدان.
أما بعد: حرسكم الله بعينه التي لا تنام، فانا خاطبناكم مستنفرين، وكاتبناكم مستغيثين، وأجفاننا قرحى، وأكبادنا حرى، ونفوسنا منطبقة، وقلوبنا محترقة، على حين نشر الكفر جناحيه، وأبدى الشرك ناجذيه، واستطار شرر الشر، ومسنا وأهلنا الضر، أحسن ما كنا بالأيام ظنا، وملتنا ظاهرة، وفئتنا متناصرة، لا تشل لنا يد، ولا يفل لنا حد، حتى انقلبت العين، وبان الصبح لذي عينين.
[وفي فصل منها] : وأي أمان من زمان قلما يخضر منه جانب إلا جف جانب، ولا تبرق منه بارقة إلا اتبعتها صاعقة، إلا ما وقى الله. وننبئكم

الصفحة 174