كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

- معشر المسلمين - بعض ما نابنا في ثغورنا، عسى أن تكونوا سببا لنصرتنا، فالمؤمنون إخوة، والمسلمون لحمة، والمرء كثير بأخيه، وإلى أمه يلجأ اللهفان، وإلى الصوارم تفزع الأقران، والسعيد من وعظ بغيره والشقي من عميت عيناه، وصمت عن الموعظة أذناه. ونقص عليكم من نبأنا، وما انتهت إليه حال ملأنا، ما والله يوجع [47أ] القلوب سماعه، كما قصم الضهور وأسخن العيون اطلاعه.
وفي فصل منها: فأحاطت بنا كإحاطة القلادة بالعنق. يسوموننا سوء العذاب، بضروب من الحرب والحرب، أناء ليلها ونهارها، تصب علينا صواعقها، وترمي إلينا بوائقها، فانا لله وإنا إليه راجعون، على ما رأت منا العيون، من انتهاك تلك النعم المدخرات، وهتك ستر الحرم المحجبات، والبنات والمخدرات، وما تكشف من تلك العورات المسترات، فلو رأيتم - معشر المسلمين - إخوانكم في الدين، وقد غلبوا على الأموال والأهلين، واستحكمت فيهم السيوف، واستولت عليهم الحتوف، وأتخنتهم الجراح، وعبثت بهم زرق الرماح، وقد كثر الضجيد والعويل والنياح، ودماؤهم على أقدامهم تسيل، سيل المطر بكل سبيل، ورءوسهم قد أمهم تطير، وقلوبهم في أجسادهم تسيطر، ولا مغيث ولا مجير، وقد صمت الآذان، بصرخ الصبيان، ونياح النسوان

الصفحة 175