كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وبكاء الولدان، وعلت الأصوات وفشت المنكرات، وتمرد الشيطان، واشتهر الطغيان، وظهرت الصلبان، وأفصحت النواقيس، وجلحت الأباليس، وسعرت طغاة الخنازير، وصارت الدور كالتنانير، دماء تسفك، وستور تهتك، وحرم تنتهك، ونعم تستهلك، وأقفاء تصفع، وأعضاء تقطع، وأعياث ترتكب، وأثاث ينتهب، ومصاحف تمزق، ومساجد تحترق، فلا الأخ يغي أخاه، ولا الابن يدعو أباه، ولا الأب يدني بنيه. (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) (عبس: 37) ولا المرضعة تلوي على رضيعها، ولا الضحجيعة ترثي لضجيعها، كأنهم في مثل اليوم الذي ذكره الجليل، في محكم التنزيل، (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتر الناس سكارى وما هم بسكارى) (الحج: 2) ؛فما ظنكم - معشر المسلمين - وقد سيقت النساء والولدان، وما بين عارية وعريان، قودا بالنواصي إلى كل مكان، طورا على المتون، وطورا على البطون، ومشيخة الرجال، مقرنين في الحبال، مصفدين في السلاسل والأغلال، مقتادين بشعور السبال، ان استرحموا لم يرحموا، وان استطعموا لم يطعموا، وان استسقوا لم يسقوا، وقد طاشت أحلامهم، وذهلت أوهامهم، وسخنت أعيانهم، وتغيرت ألوانهم.

الصفحة 176