كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وفي فصل منها: وما ظنكم - معشر المسلمين - وقد رأيتم، [47ب] الجوامع والصوامع بعد تلاوة القرآن، وحلاوة الأذان، مطبقة بالشرك والبهتان، مشحونة بالنواقيس والصلبان، عوضا من شيعة الرحمن، [والأئمة والمتدينون] ، والقومة والمؤذنون، يجرهم الأعلاج كما تجر الذبائح إلى الذابح، يكبون على وجوههم في المساجد صاغرين، ثم أضرمت عليهم نارا حتى صاروا رمادا، والكفر يضحك وينكي، والدين ينوح ويبكي، فيا ويلاه، ويا ذلاه، ويا كرباه، ويا قرآناه، ويا محمداه، ألا ترى ما حل بحملة القرآن، وحفظة الايمان، وصوام شهر رمضان، وحجاج بيت الله الحرام، والعاكفين على الصلاة والصيام، والعاملين بالحلال والحرام، فلو شهدتم - معشر المسلمين - ذلك لطارت أكبادكم جزعا، وتقطعت قلوبهم قطعا، واستعذبتهم طعم المنايا، لموضع تلك الرزايا، ولهجرت أسيافكم أغمادها، وجفت أجفانهم رقادها، امتعاضا لعبدة الرحمن، وحفظة القرآن، وضعفة النساء والولدان، وانتقاما من عبدة الطغيان، وحملة الصلبان.
وفي فصل منها: وقد ندب الله مسلمي عباده إلى الجهاد في غير ما آية من الكتاب، يضيق عن نصها الخطاب، ترغيبا وترهيبا، فوعد المطيعين جزيل ثوابه، والعاصين أليم عقابه، والرواية عنه عليه السلام في فصل الجهاد، وما يجازي فيه رب العباد، أشهر من أن تذكر، وأكثر