كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

من أن تحصر، فالله الله في إجابة داعينا، وتلبية منادينا، قبل أن تصدع صفاتنا كصدع الزجاج، فهناك لا ينفع العلاج.
وفي فصل منها: ولا بد للحق من دولة، وللباطل من جولة، والحرب سجال، والدهر دول، و (لكل أمة أجل) (يونس: 49) ؛ ولولا فرط الذنوب، لما كان لريحهم علينا [من] هبوب، ولو كان شملنا منتظما، وشعبنا ملتئما، وكنا كالجوارح في الجسد اشتباكا، وكالأنامل في اليد اشتراكا، لما طاش لنا سهم، ولا سقط لنا نجم، ولا ذل لنا حزب، ولا فل لنا غرب، ولا روع لنا سرب، ولا كدر لنا شرب، ولكنا عليهم ظاهرين، إلى يوم الدين، فالحذر الحذر! فإنه رأس النظر، من بركان تطاير منه شرر ملهب، وطوفان تساقط منه قطر مرهب، قلما يؤمن من هذا إحراق، ومن ذلك إغراق، فتنبهوا قبل أن تنبهوا، وقاتلوهم في أطرافهم قبل أن يقاتلوكم في أكنافكم، وجاهدوهم في ثغورهم، قبل أن يجاهدوكم في دوركم، ففينا [48أ] متعظ لمن اتعظ، وعبرة لمن اعتبر، فانظروا إلى ثغورنا كيف تهتضم، وإلى أطرافنا كيف تخترم، وفيئنا كيف يقتسم، وأموالنا كيف تصطلم، ودماؤنا مطلولة، وحدودنا مفلولة، وأنتم عنا لاهون، في غمرة ساهون

الصفحة 178