كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

أهوائهم، وبين مستشعر مخافتهم، آخذ بالتقية في صدقهم، وأولئك هم الأقلون فيهم، فما القول في أرض فسد ملحها الذي هو المصلح لجميع أغذيتها، وان أصبحت بصدد من خبالها: هل هي إلا مشفية على بوارها واستئصالها -! ولقد طما العجب من أفعال هؤلاء الأمراء، أن لم يكن عندهم لهذه الحادثة الغراء في بربشتر إلا الفزع إلى حفر الخنادق وتعلية الأسوار، وشد الأركان، وتوثيق البنيان، كاشفين لعدوهم عن السوءة السوءاء من إلقائهم [يومئذ] بأيديهم اليهم: أمور قبيحات الصور، مؤذنات الصدور بأعجاز تحل الغير:
أمور لو تدبرها حكيم إذن لنهى وهيب ما استطاعا
ولكن ما الحيلة في أديم تفرى تعبنا، فغلب الصناع، يخالها العاجز سحيلات محلولة، وهي في حكمة القدير مبرمة مفتولة، ضل فيها الحكماء قبلنا، فلنا في الإقصار عن كشفها مندوحة؛ فلنأخذ فيما افتتحنا القول فيه من حديث المصيبة الفادحة في بربشتر:
وهو أن جيش الأردمانيين طنبوا عليها، ووالوا حصرها، وجدوا في قتالها طامعين فيها، وقد أسلمهم أميرهم يوسف بن سليمان بن هود لخطبهم، ووكلهم إلى أنفسهم، وقعد عن النفير نحوهم، فأقام عليها

الصفحة 181