كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
العدو منازلا أربعين يوما؛ ووقع بين أهلها تنازع على القوت لقلته، ولما علم العدو بذلك جد في القتال، فدخل الكفرة المدينة البرانية في نحو خمسة آلاف دارع، فبهت الناس وتحصنوا بمدينتهم الداخلة، ودارت بينهم حرب شديدة قتل فيها من النصارى خمسمائة؛ ثم اتفق من قدر الله تعالى أفضت إلى شط النهر، فانهارت في نفس ذلك السرب بأسره، فعدموا الماء وأيسوا من الحياة، ودعوا إلى تأمينهم على النزول بأنفسهم خاصة دون مال وعيال؛ فأعطاهم أعداء الله ذلك، فلما خرجوا نكثوا بهم وقتلوا معا، ولم يطلقوا منهم غير قائدهم ابن الطويل وقاضيهم ابن عيسى [49أ] في نفر من الوجوه قليل عددهم، فحصلوا من غنائم بربشتر على ما لا يقدر [حصره] كثرة؛ زعموا أنه صار لأكبر رؤسائهم، قائد خيل رومة، في حصته نحو ألف وخمسمائة جارية أبكارا كلهن، ومن أوقار الأمتعة من الحلي والكسوة والوطاء خمسمائة حمل. وتحدث أيضا أنه أصيب في هذا القتل والسبي مائة ألف نسمة، وشد الكفار أيديهم بمدينة بربشتر واستوطنوها، وهلك من نساء بربشتر جملة يكثر عدها عند إفلاتهن من عطش القصبة لتطارحهن على الماء