كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

بابها بعد من خفف منهم بالقتل، وهلك في الزحمة، ظلوا قياما ذاهلين منتظرين لنزول القضاء بهم، نودي فيهم بأن يرجع كل ذي دار منهم إلى داره ووطنه بأهله وولده، وأزعجوا لذلك، فنالهم من الازدحام قريبا مما نالهم في خروجهم عنها فلما استقروا فيها [مع عيالهم وذرياتهم] اقتسمهم المشركون بأمر سلطانهم قسمة قرروها بينهم، فكل من صارت في حصته دار حازها، وحاز ما فيها من أهل وولد ومال، يحكم كل علج منهم في من [49ب] سلط عليه من أرباب الدور بحسب ما يبتليه الله به [منهم] ، يأخذ كل ما أظهره عليه من نشب، ويقرره على ما أخفاه عنه، يعذبه أنواعا من العذاب حتى يبلغ نفسه عذرها منه، فربما زهقت نفس المسلم دون ذلك فاستراح، وربما أنظره أجله إلى أسوأ من ذلك، فإن عداة الله كانوا يومئذ يتولعون بهتك حرم أسراهم وبناتهم بحضرتهم وعلى أعينهم، إبلاغا في تعذيب قلوبهم، يغشون الثيب ويفتضون البكر، وزوج تلك وأبو هذه موثق بقيد إساره، ناظر إلى سخنة عينه، فعينه تدمع، ونفسه تقطع، ومن لم يرض ذلك منهم

الصفحة 184