كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

إلى من فوقه، وترك بربشتر من رابطة خيله ألفا وخمسمائة، ومن الرجالة ألفين.
قال أبو مروان [ابن حيان] : وأختم هذه الأخبار البربشترية، الموقظة لقلوب أولي الألباب، بنادرة منها يكتفى باعتبارها عما سواها، وتمثل لذوي النهى صورة البلوى التي تتوقع شرواها، وهي ما حكاه لي بعض من أكاتبه بالثغور عن رجل من تجار اليهود، أتى بربشتر البائسة بعد الحادثة [عليها] ، ملتمسا فدية بنات لبعض وجوه من نجا من أهلها حصلن في سهم قومس من وجوه الرابطة فيما كان يعرفه، قال: فهديت إلى منزله الذي كان نزله فيها، واستأذنت عليه، فأجده جالسا مكان رب الدار مستوليا على فراشه، رافلا في نفيس ثيابه، والمجلس والسرير كما تخلفهما ربهما يوم محنته، لم يتغير شيء من رياشهما وزينتهما، ووصائف على [50أ] رأسه روقة مضمونات الشعور قائمات على رأسه سماعيات لخدمته؛ فرحب بي وسألني عن قصدي، فعرفته وجهه، وأشرت له إلى وفور ما أبذله في بعض اللواتي على رأسه، وفيهن كانت حاجتي، فابتسم وقال بلسانه: لسريع ما طمعت من قرب فيما أبرزناه لك، فأعرض عمن هاهنا، وتعرض لمن شئت ممن صيرته بحصني من سبيي وأسراي أقاربك في من شئت منهن؛ فقلت له: أما الدخول إلى الحصن فلا رأي

الصفحة 186