كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

لي فيه، وبقربك أنست، وفي كنفك اطمأننت، فسمي ببعض من هاهنا فإني أصير إلى رغبتك؛ فقال: وما الذي عندك مما تشوقني إليه - قلت له: العين الكثير الطيب، والبز الرفيع الغريب، قال: كأنك تشهيني ما ليس عندي: يا بجة - ينادي بعض أولئك الوصائف: يريد يا " بهجة " [فيغيره] بعجمته - قومي فاعرضي على هذا اليهودي الخداع مما في ذلك الصندوق؛ فقامت اليه، وأقبلت ببدر الدنانير وأجناس الدراهم وأسفاط الحلي، فكشف وجعل بين يدي العلج حتى كادت تواري شخصه؛ ثم قال لها: ادني إليها من تلك التخوت، فأدنت منها عدة من قطع الوشي والخز والديباج الفاخر بما حار له ناظري وبهت، واسترذلت ما عندي. ثم قال [لي] : لقد كثر هذا عندي حتى ما ألذ به، ثم حلف بإلهه وآبائه: لو لم يكن عندي شيء من هذا ثن بذل لي بأجمعه في ثمن مدنيته إليك ما سخت نفسي بها فيه، فهي ابنة صاحب المنزل، وله حسب في قومه، اصطفيتها له مع جمالها لولادتي، حسبما كان قومها يصنعونه بنسائنا نحن أيام دولتهم، وقد رد لنا الكرة عليهم، فصرنا الآن فيما ترته؛ وأزيدك بأن تلك الخود الناعمة - وأشار إلى جارية أخرى قائمة إلى ناحية - لمغنية السخين العين والدها التي كانت تشدو

الصفحة 187