كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الله عليه منها ما لا يمحوه إلا عفوه، فتأهب لقصد بربشتر، فسار نحوها، ورجال ابن عباد نحو من خمسمائة فارس، مقدمته من شداد البرابرة وغيرهم من أبطال الأندلس، فنزل عليها بجمعه، فجالدوا المسلمين بباب المدينة جلادا ارتاب منه كل جبان، وأغوى الله أهل [51أ] الحفيظة والشجعان، وحمي الوطيس بينهم إلى أن نصر أوليائه، وزلزل أعداءه، وولوا الأدبار مقتحمين أبواب المدينة، فاقتحم المسلمون عليهم وملوكهم أجمعين، إلا من فر من مكان الوقعة ولم يأت المدينة، فأجيل [السيف] في الكافرين، واستوصلوا أجمعين، إلا من استرق من أصغارهم، وابتغوا الفداء من أعاظمهم، وسبوا جميع من كان فيها من عيالهم وأبنائهم، وتملكوا المدينة بقدرة الخالق الباري، وأصيب على منحة النصر المتاح طائفة من حماة المسلمين، الجادين في نصر الدين، نحو الخمسين، كتب الله شهادتهم؛ وقتل فيها من أعداء الله الكافرين نحو ألف فارس وخمسمائة راجل، فاستولى المسلمون بحمد الله عليها، وغسلوها من رجس الشرك، وجلوها من صدا الإفك، ثبت الله فيها قدم الإسلام، وجبر صدع من تولى من إخوانهم، بمنه.