كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

ومن رسائله الإخوانيات
فصل له من رقعة في استفتاح خلطة: قد يتراسل الناس وإن لم تتقدم مباسطة، ولا سلف مخالطة، لأسباب تصل أهواءهم، وأحوال تجمع آراءهم، فتأتلف قلوبهم، وتعود ذات بينهم كأن لم تزل ملتئمة، وتلوح قواعد مؤاخاتهم كأن لم تبرح مستقرة مستحكمة، وقد دعاني إلى الأخذ بحظ من إخائك، والاكتئاب في ديوان أودائك وأصفيائك، سببان: أحدهما ما أرج إلي من طيب أخبارك، وجلي علي من محاسن آثارك، وقدر لدي من فضائلك التي تقاد اليك النفوس بأزمة ودادها، وتقف عليك خالص اعتقادها، فالفضائل حيث كانت مرغوبة محبوبة، والهمم نحوها جانحة طامحة، والأهواء بها كلفة، ولها مكتنفة؛ والسبب الآخر: مكانك من سيدنا الملك [الأعظم]- أدام الله رفعته، وثبت وطأته، ومكن سلطانه ودولته - وحظك الرفيع من أثرته، وحالك المشكورة في خدمته، فإن كل من اتصل به واعتصم بسببه، وفاء عليه ظله الظليل، وأحاط به فضله الجزيل، فقد جمعني وإياه ذمام كبير وسبب موصول، إذ أنا متمسك من حبله بأوثق عروة، ومستضيء من نوره بأنور جذوة.
وله [فصل] من أخرى [في مثله] : قديما تواصل الناس على البعد، وتهادوا ثمر الإخلاص والود، وإن لم يتقدم سبب موجب للتواصل، ولم

الصفحة 191