كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وفي فصل من أخرى: منابت الفضل باسقة الفروع، حميدة الجميع، طيبة الجنى، جميلة المخبر والمرأى، لا تطلع إلا ما يبهج، ولا تلقح إلا ما ينتج، ولا تروق إلا بما يرف، ولا تثمر إلا ما يشف، وأنت في أطيبها معدنا، وأكرمها موطنا، ومن أزكاها منبتا، وأسراها مغرسا، ولا يرد منك إلا ما يعبق نسيمه، ويلذ شميمه، ويروق منظره، ويفوق مخبره، وما زلت أعرف لك الحق الوكيد، والسبق البعيد، والسعي السديد، فأقول إنك غرة في وجه الدهر البهيم، ومعذرة من إساءة هذا الزمن المليم، فما أخطأت عنك الفراسة، ولا اختلفت فيك الرياسة، بل أوفيت على المقدار المظنون، وأتيت من وراء المتيقن المضمون.
وله من أخرى: ورد كتابك الكريم يعرب عن ود لا تكذب فيك صفاته، وعهد لا تقرع صفاته، وقد كنت أتأمل فيك شواهد التحقيق، وأعلم أنك الواقع عليه معنى الصديق، على أنه في هذا الزمن كالعدم، إلا في الكتب والكلم.
وفي فصل من أخرى: ان عوائد المتكاتبين على أي حال كانوا من اتفاق المعاقد، واختلاف المقاصد، قد جرت على سنن من ذكر [52أ]

الصفحة 193