كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الود وانتحاله، وحسن العهد وجماله، تمتريه كل فرقة، وتتعاطاه كل طائفة، حتى قد كاد يقع الالتباس بين المحق والمبطل، وتختلج الظنون والظنن في عيان المتأمل، بكثرة الدعاوى في الناس والنفاق، وعدم التصافي في الأغلب والوفاق، فالكلام منهل مورود، وحبل ممدود، وباب غير مسدود، فما عسى الموالي المحق أن يكتب به، معربا عن صحة ضميره ومذهبه، ولعل الظنين المستراب به قد سبق من القول في هذا الباب إلى كل ثنية، وأتى من الإسهاب والإغراب بكل قضية سنية، قبل إعمال الروية، فهي ألفاظ مشتركة غير متميزة، وكلمات مختلطة غير متحيزة.
وفي فصل من أخرى [له] : وكنت أضرب صفحا عن ذكر حالي معك والاتباطها، وانجذاب نفسي إليك وانبساطها، وامتزاج ذاتي بك واختلاطها، إلا أني قلت: لا بد للنفوس من أن تظهر ألإعالها، وللحقائق ان تعطي أحوالها، فإن وراء كل دعوى، ستارا من النجوى، يعلم به هل تغلغلت في الضمير ذاهبة، أو أخذت في بعض الجوانب وازبة؛ وعلمت أنه لا بد من شواهد اللسان، مع معاقد الجنان، والله المطلع على الضمائر لم يقبل عقد الإيمان، حتى يصحبه عقد اللسان، ولهذا السبب لا بد