كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

وله من أخرى: وحين انتظم أمل، وتناهى جذل، لما أشرفت عليه من صدر الكتاب الكريم، أوقفتني منه على حفزة عتب، وخزت وخز الأشافي، ولدغت الأفاعي، فأمرت الحلو، وكدرت الصفو، وحزنت النفس، وشردت الأنس، فناهيك بكسلي بعد نشاطي، وانقباضي غب انبساطي، وهذه عادة الأيام يجيء كدرها جملا، وصفوها لمعا، والله المستعان على ما يجيئني منك وأنا ذاهل، ويطرقني وأنا غافل.
وفي فصل له: وربما تهيأت الصداقة، وتمكنت العلاقة، على تنائي الديار، وبعد الأقطار، وبالأخبار السائرة، والأنباء المتواترة، ببارع مناقبهم، وباهر مذاهبهم، وجليل فضائلهم، وسامي منازلهم، فتتعارف القلوب، ويجمعهم عقد الوداد، وإن تناءوا في البلاد، وينظمهم سلك الصفاء، وإن لم يكن سبيل إلى اللقاء، فإذا خطب بعضهم وصل بعض ألفاه موطأ الكنف، مهيأ اللطف، سهلا مرامه، سلسا زمامه.
وقد خص الله الوزير الأجل بضروب من المفاخر، وصنوف من المآثر، تتأملها أعين النظار، وتتحملها ألسن الأخبار، ويخطها سواد الليل على بياض النهار، ويحدو بها حادي الرفاق، على أقاصي البلاد والآفاق، ويسري بها سراه الركبان، إلى نائي البلدان، حتى لقد

الصفحة 196