كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
أسمعوها كل أذن صماء، وأروها كل عين عمياء، وعمروا بها طل قطر وإن شط وبعد، وأنطقوا بها كل لسان وإن عيي وجمد، فألوية الحمد عليه خافقة، وألسنة المجد بفضله ناطقة، وكل أفق بكواكبه منير، وكل قلب بصفاء مودته معمور، والله يبقيه للمكارم نظاما، والأفاضل إماما، ولمحاسن الدنيا تماما.
وفي فصل من رقعة وجدتها له منسوبة، وفي ديوان رسائله [53أ] مكتوبة، وهي فيما أراه لسواه: أما البلاغة فأنت مقيم بردتها، ولا غرو، فمن زاحم في العلم بالمنكب الأشد، وخطا في عرضه الأدب بالباع الأمد، واستولى في مضمار الركاب على الأمد، أتى من الإبداع بالعجب العجيب [واجتنى قطف الاختراع من المكان القريب] ، وتقنص شارده بالسهم المصيب. وما زلت أفض كتبك عن بدائع دونها السحر، ولآلئ يزهى بها النحر، وغرائب يعذب بها لو مازجته البحر، فأعترف بالتقصير؛ ومن ركب في الكتابة عصا قصير، أنى له بمطاولة من ركب عصا فقير - وما كفاك - أبقاك الله - حين قابلتني بما لو قوبل به النجوم لانحطت إليه من سمائها، أو الغيوم لترقرقت عليه من أرجائها، أو السموم لسمحت بنسيمها وأندائها، وذلك ما أبديته، مما أديته، بل