كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

أهديته، من تلك الرسالة المستبينة الإعجاز، المنتظمة الهوادي بالإعجاز، الآخذة بحاشيتي المجاز، التي رب قلائدها، وأبو فرائدها، وولي خرائدها، واحد أقرانه جلالة، وقريع دهره جزالة، ونسيج وحده أصالة، الكاتب الماهر، وبدر الصناعة الباهر، أبو فلان [ابقاه الله] ، فإنك جلوت [علي] من أبكاره كرائم، [وسقت إلي من نتائج أفكاره تمائم، وفتقت عن زاهر افتراره كمائم] ، وعرضت علي من توليد تفكيره، وبديع منثوره، وأنيق تحبيره، ما هو أحلى من لذة الكرى، وأشهى من درك الغنى، وأعبق من نفحات الأنوار، غب القطار، عند تبلج الأسحار.
وفي فصل من أخرى: ولما تعين علي وظيف المراجعة، بعد طول الممانعة، وشدة المدافعة، نثرت [له] كنائن اعتزازي، وشحذت أسنة أقلامي، وامتريت درة كلامي، فبعد لأي ما انقادت صعابه، وذللت ركابه، وتفتحت شعابه، وكتابي [أعزك الله] طورا يبسط يدي وطورا يقبضها، وتارة يرسلها وأخرى يعترضها، ومرة يقعدها وأخرى ينهضها، حياء من مقابلة بحرك بنطفي، ومحاسن ضيائك بسدفي، ومناطحة طبعك بكلفي، فأما الود، فمنتظم العقد، وأما العهد

الصفحة 198