كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

فمستحكم الشد، وأما الجد، فكرياض الورد.
وله من أخرى: وإذا كانت الأعلاق [النفيسة] الثمينة، والجواهر الرفيعة المصونة، يرغب في اقتنائها، ويتنافس في ادخارها واصطفائها، وهي أحجار جوامد، ومتملكات صوامت، فأخلق بأعلاق الشرف المجيد، وجواهر السؤدد التليد، أن تمتد اليها الأيدي والأعناق، وتستهديها الأقطار والآفاق، وتخالس اليها الأيام والليالي [53ب] ولا يعتمد منها إلا الرفيع العالي؛ وعلق صفائك - أعزك الله - أرفع الأعلاق، كما أن عرق سنائك أكرم الأعراق، فقد انجذبت اليك انجذاب الراغب فيك، والحريص عليك، واستشعرت لك ودا قدمته، وعهدا أحكمته، وصفاء أخلصته، وإخاء أمحضته، علما أني أغرسه من تربك في ثرى ثري، وأطلعه من جوهرك في أفق صاح مضى، وإن كانت المواصلة قبل لم يمتد لها سبب، ولا انعقد لها مذهب، والمداخلة لم يفتح لها باب، ولا نازع إليها انجذاب، فقد تعاقبت عليك الأيام من نوائبها ومواهبها، ومساءاتها ومسراتها، وما وجبت مشاركتك فيه، وقد قدمت الرزية، فارتفعت التعزية، وأعقبت العطية، فلزمت التهنية، وأنا أسأل الله أن يهنيك كل سرور، ويجزي بمحابك المقدور.
وله من أخرى: لتتمثل - أعزك الله - منصفا مقامي، وتتخيل مسعفا خجلي واحتشامي، من لدن افتتحت كتابك [إلى] أن اختتمته، وابتدأته إلى أن أتممته، وقد رأيت في مباديه وانتهاءاته، واقتضيت

الصفحة 199