كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

من فصوله وغاياته، ما غمر وبهر، ورق وراق، وشق وشاق، من تواضع شريف، وتدان رفيع منيف، ووسمني بسماته، ووصفني بصفاته، وحلاني بحلاه، وأقحمني في علاه، وأثبت في ديوان الكتابة اسمي، وإن كانت الحقيقة لم تثبت فيه رسمي، ومن لي بالعصا في ميدانها، ولست من فرسانها، وكيف لي بتلك الصناعة، وأنا مزجى البضاعة -! كلا، فقد سبق ارتجاجي رهوك، وشأى اجتهادي عفوك، أيام كنت رخي البال، ناظرا إلى الدهر بعين استصغار، وان كنت أنت تخترع فأتبع، وتهيب فأجيب، فالآن إذ أخمدت الخطوب نار رويتي، وارتشفت النوائب ماء بداهتي، فما غادرت فيه شفاعة ولا علالة، ولا أسأرت فيه صبابة ولا بلالة، أرتخي أن أطيل فلا أمل، وأختصر فلا أقل -! هيهات! يأبى ذلك جفن أرق، وقلب محترق، وفكر ناب، وذكر كاب، ولو كنت ممن يبدئ ويعيد، ويحسن ويجيد، لما اغترفت إلا من بحرك، ولا نفثت إلا من سحرك، ولا أغرت إلا على نظمك ونثرك، فأنت قدرتي، وبك أسوتي، وإليك منهى روايتي، ومنك معظم درايتي.
ومن أخرى: إن استدللت - أعزك الله - أو أدللت أو انبسطت، فإخلاذ إلى جنب المقة، واعتمتد على ركن الوفاء والثقة، وانقياد لما تقدم من الذمام السالف، وتأكد من تالد الإخاء [54أ] والطارف، والله يبقيك عينا للزمان، وعنوانا في صحيفة الإخوان.

الصفحة 200