كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ومن أخرى خاطب بها أبا القاسم بن خيرون: وقفت على ما حددته من مقابلة السفرين المشتملين على فنون الآداب، وصناعة الكتاب، وطرق الخطاب، الجامعة لفصاحة الأعراب، ولباب اللباب، وبادرت إلى ذلك بدار من علم أنها نعمة سابغة منجتها، ووصلة وصلتها، لما في تأملها من الإشراف على طرق البلاغة والكتابة، وصناعة الترسيل والخطابة، مع ما يلزمني من حقك أقضية، وواجبك أتصرف فيه وأوفيه، إذ أنت صنو أبي مولاي - مد الله علي ظلكما، وكبت الباغي عليكما، والحاسد لكما - فكم يقرع سمعي من قول الحاسدين من خص أبي مولاي بمعاداة أهل الجهل، وحباه بمولاه أهل الفضل، ولا غرو فغير غريب ذلك من فعلهم بالعلماء، ولا ببديع من صنيع الدهماء، وقد قال الأول:
بيني وبين لئام الناس معتبة ... لا تنقضي وكرام الناس خلاني
إذا لقيت الأصل أبغضني ... وإن لقيت كريم الأصل حياني وقال آخر:
لقد زادني لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل
وأني شقي بالئام ولن ترى ... شقيا بهم إلا كريم الشمائل