كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وهو في فصل منها: ومن العجائب العجيبة، والنوادر الغريبة، تحكك من ليس من شانه، ولا يجري في ميدانه، إلى مطالبته، ونصبه لمحاربته، بالإبراق وللإرعاد، والتهديد والايعاد، لا جرم أن يده أقصر، وخطبه أيسر، وهو أصغر وأحقر، فما ريع بذلك الوعيد، ولا رأسه لذلك التهديد، ولا أصبح سربه خائفا، ولا أمسى طائره واقعا، ولا طرفه خاشعا، ولا اضطرب به مستقر، ولا قال أين المفر، بل عد ذلك من دلائل سموه الواضحة، ومخايل علوة اللائحة، وتضاحك منه لاهيا، وأنشد:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا أبشر بطول سلامة يا مربع
ومن أطرف ما جاءت به الأيام، وتحدثت به الأنام، مناواة جاهل خسيس، لإمام عادل رئيس، لقد استنت الفصال حتى القرعى، ولا تعجبن لجاهل علا، إن البغاث بأرضنا يستنسر، وما لتيس جبان، والجري مع العلماء في ميدان -! أوهمه نفسه إذ لقب [54ب] بالفقيه، وذلك أقصى أمانيه، وهو من العلم، أبعد من النجم، ومن الجهل الشديد، أقرب من حبل الوريد، وكيف يجاري العلماء، ويسامي الكبراء، ويزاحم أهل العلم بالفروع والأصول، والعلة والمعلول -! وماذا