كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
بالك، واغتم من حالك، وتعذر من أمرك، وتأخر من إسعاد دهرك، كأنه نفثة المصدور، وسلوة الموتور، وتعلة الشاكس إلى أخيه، وراحة الباكي مع من يباكيه، وقد علم تعالى أن مساهمي لك في ذلك مساهمة من يخصه ما يخصك، ويمسه ما يمسك، ولكن ما يصنع مع الأيام إذا صمت عن الشكوى، وأبت من العتبى، والأقدار إذا لم ينته لها أمد ولا مدى -! وإن عذرك لواضح أن يضيق صدرك، ويعاصيك [في] بعض الأحيان صبرك، فقد ترى حظوظا أنت بها أحق، وغيرك اليها أسبق، وأحوالا أنت الجاري إلى غاياتها، وغيرك الجاني لثمراتها، إلا أنها الجدود لا تعجل عن آنائها، ولا تحفز في أناتها، وعندك من معرفة الأيام ما يسليك وينفعك، ومن الأدوات ما لا يهملك ولا يضيعك، وأنت في اقتبال سنك، وعنفوان أمرك، وحالك واعدة لك بأكثر مما نفسك، فلا تضجر [بفضلك] فالزمن بين يديك، وعدم الأمائل محوج إليك.
ومن أخرى إليه: إذا اتفق للمرء وفي يصادقه، وسرى يوافقه، وأديب يجاذبه أهداب الآداب، وأريب يناهيه لباب الألباب، فقد ظفر بالأخ الأسنى، وأفاض بالقدح المعلى، وراد من الأنس مرادا خصيبا، وفوق في أهداب المنى سهما مصيبا، فهي الضالة التي تنشد ولا توجد، والغريبة التي توصف ولا تعرف، وهو الاسم الواقع على غير مسمى، كعنقاء مغرب، وأرى أن قد ظفرت منك بذلك المطلوب الذي هو في