كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وثمار البديع المزرية، واستخفني باعجابه، واستفزني بإطرابه، فأشهد لو كان خلقا لكان إنسا، أو نورا لكان شمسا، أو روضا لكان حزنا، أو ماء لكان مزنا، وكلما سرحت فيه ناظري، وأجلت في أرجائه خاطري، رأيت الطبع البعيد كيف مواقع إبداعه، ومنتهى اختراعه.
ومن أخرى: قد سقط القول بيننا في الاعتقاد، وتعريفا من سنن التزيين فيه والاحشاد، فلا يحط من ورائه، ولا يريق بالإعادة من مائة، وجعلنا الضمائر - وكفى بها بيانا وتبيينا - لا تنفك محوطة، وبالكفاية منوطة، فلو استطعت لوضعت الذنب والجناح، وسقطت سقوط الندى قبيل الصباح، لا سيما وقد اتصل بي اعتلال طاف بك، أرق عيني، وقرب حيي، فما عرفته إلا بطارئ من أفقك، استوضحته عن خبرك، إلا أنه أنس بتصرفك واستقلالك، ثم تتابعت البشرى بطلوع الكريم خطابك، معلما بابلالك، فمضى الغمة، وقوى الهمة، وسكن القلب، وأزاح الكرب، وأشفقت أن لم تشاركني لوقت العارض، حتى من الله بالشفاء الفائض.