كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
فسلمت بسياسة الدولة التي منها يستملي الدهر إذا أملى حكما، وعنها يقتبس الزمان إذا ارتأى عزما، وعلمت أن لكل أجل كتابا، ولكل أمد حسابا، ثم لم أيأس من عطفات الملك الأجل إذ كان كرمه اكرم شافع إليه، وانجح وسيلة لديه، يناجيه بلسان الشفاعة، ويلم بين يديه بساط الضراعة.
وقد علم أن فلانا المذكور سهم من سهام تلك الدولة على أعدائها، وسيف مسلول دون من يليها من نواحيها وأرجائها، ويقارع من ضادها، ويعاند من حادها، وفي الإبقاء على جمهور من المسلمين كثير، وإحياء من الأرضين كبير، وتأمين سبل مخوفة مقطوعة، ورعية ضعيفة مروعة، وتحقن الدماء في أهبها، وتمنع الدهماء، من كلبها، ويرد على العيون كراها، ويزجى إلى النفوس مناها، [وفلان المذكور عند سيدنا يد قد دميت بسوارها، وصليت من شمس علائها بأوارها، فهو فرع من دولته المنيفة، وواحد من جملته الشريفة وعسى أن يكون العذاب قد انتهى، والملك الأجل قد استبقى] ؛ ولو أمكنني أن أخوض البحر إليه، وأمثل راغبا بين يديه، لفعلت، وكان ضمانا على كرمه ألا أرجع [عنه] صفر اليدين، ولا أنقلب بخفي حنين، فليمثلني - خلد الله ملكه - واطمئا للبساط، سائلا في السماط، قد أطلقت