كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
[وأنا أمد إلى مولاي يد الضراعة، وأسأله إن لم يستوجب المذكور الرعاية لنفسه، فليرعه لأصله ومغرسه، وان لم يرق لذاته، فليرق لبنيه وبناته، وأهله وعوراته، وأذكره كلمة المأمون: لو علم الناس حرصنا على العفو لتوصلوا إلينا بالذنوب؛ وقوله: إني لأتلذ بالعفو حتى أخشى أن لا أؤجر عليه. وكان الحجاج قد استأصل بالقتل أسرى ابن الأشعث حتى انتهى إلى فتى منهم فقال: أيها الأمير: لئن أسأنا في الذنوب ما أحسنت في العفو، فقال الحجاج: أف لهذه الجيف، أما كان فيهم أحد يحسن مثل هذا -! وأمسك عن القتل مع قساوته، وحقنت عنده هذه الكلمة الدم، وتغمدت الاساءة والجرم. ومولاي بصحة فطرته، وتوقد فكرته، وذكاء فهمه، واتساع حلمه، أحد من اتبع كريم الآثار، وشيد مباني الفخار، ولم أذكره على طريق الحجة، لكن على وجه الذكرى التي هي في الأكرمين ناجعة، وفي المؤمنين نافعة، كما قال الجليل، في التنزيل، (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (الذاريات 55) ] .
ومن كلامه في ذكر التهنئة وإقامة رسم الهدية.
فصل له من جواب: ورد كتابك ففضضت ختمه عن رياض تفتحت عن أزاهر كلمك، ونشرت طيه عن جواهر حكمك، ولحظته