كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

أنا أهواه لا لشيء ولكن كلفا بالفتى الذي أهداه
وقرنت إلى هذه الهدية الرائقة، والمنحة الفائقة، شطرنجا صغيرا كأن اقليدس قسم أجزاءه، ورقق أشكاله وأنحاءه، يحار في لطيف صنعه الوهم، ويضل في كيفيته الفهم، قد قسم قسمين: قسم أحمر، وقسم كأنه من ناصع الجوهر، تتقابل خيله بلا فرسان، وتنقاد بلا عنان، في أرض مربعة الأقطار، تثير سنابكها العثار، وكأن الرخ إذا برز للمصاع، وأشهر العرصة للقراع، بطل تتقى حملته، ولا تؤمن جولته، يهوي هوي الصقر في الجو، ويصول صولة الأسد في الو، إذا حمل على صف قسمه، وإذا ضرب قرنا قصمه، يكمن فيله كمون الكمي، ويبرز بروز القسور الجري، يرتصد الفرصة، وينتهز الغرة، وكأنما الفرزن إذا جال متبخترا، أو مشى متكبرا، ثمل يترنح، أو سكران يتزحزح، فإذا شد عقده بالبيذق، فإنه مركز دائرة الفيلق، وكأنما الشاه كسرى حفت به مرازبه، أو بدر أحاطت بفلكه كواكبه، هي به قطب كواكب الجوزاء وعليها تدور الدوائر، وقلب الكتيبة وعليها تقتتل العساكر، وكأن الرجل رجل جراد تريش

الصفحة 215