كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
سهام الحرب، وتقدح نار الطعن والضرب، تبرز إلى المقاتلة بلا سلاح، ويصرع بعضها بعضا بلا جراح، قد اكتفت عن الصوارم بصرامتها، وعن السابغات بصلابتها:
جيشان يقتتلان لا لعداوة ... أبدا ويصطلحان لا لوداد
أهداه سعد الدولة الندب الذي ... جمعت محبته عرى الأكباد وله من أخرى جمع فيها بين التهنية والتعزية: أحوال الدنيا - أعزك الله - مبنية على التداول والتعاقب، ومساءاتها ومسراتها جارية مجرى التبادل والتقارب، فمن عبرة تفضي إلى عبرة، ومن مساءة تعقب بمسرة، ومن محنة تفتر عن منحة، ومن ترحة تقلع عن فرحة، ولله تعالى في جميع الأحوال المختلفة، والأقدار المتصرفة، حقوق من الصبر على السراء [57 ب] والضراء، وعلى الأولياء المختصين فروض من المشاركة والمظاهرة في كل ما ناب من حزن، وثاب من حسن، قد جرت بها العوائد، واستوى فيها الغائب والشاهد، فتلك ترعى بالدعاء والتهنية، وهذه تتلقى باطراء والتعزية. والله يجعل أيام مسراتك الأكثر إسعادا، وأوقات تهنئاتك الأوفر أعدادا.
وأنهي إلي من تقليدك العهد، وامضائك العقد، للناصر [سيدي] وأسنى عددي أبقاه الله]- على بلنسية - عمرها الله بدوام عزك، وحماها باتصال نصرك - مكان المعتصم - رحمه الله - فقلت: ملك تردد في عنصر، وخاتم تنقل من خنصر إلى خنصر، وقد سددت - أيدك