كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
الله - ثلما، وشفيت كلما، وسمعت الخطوب رغما، وأوسعتها هما.
ومن أخرى: أطال الله بقاء الوزير الأوحد، الخطير الأمجد، مسرورا بسمو الأحوال والرتب، معصوما من طوارق الأحداث والنوب. إذا تقادمت الذرائع والوسائل، وتناصرت الطبائع والشمائل، كان للود مع ذلك وفور ونماء، ولكرم العهد ظهور وبهاء.
وفي فصل منها: وكيف لا أدخل إلى رضاه من كل باب، ولا أفترس من عداة بكل ظفر وناب، وأطير من السرو، لما تهيأ له من الظهور، بكل جناح، وأتقدم إلى الفخار، بما يبلغه من الأوطار، بغير جناح، وهو ركني الذي يقيم ظهري، ويرد عني صرف دهري، ومعه هواي، الذي يعضد ديني ودنياي، ويدني إلي أملي ومناي؛ أسأل الله تعالى أن يبقيه للوزارة زينا وفخرا، وللرياسة ركنا وذخرا، وللدين عزا وجلالا، وللملك زينا وجمالا.
ولما طلع البشير علي بتصيير الوزارة اليه، ودور رحى الخلافة عليه، جددت لله تعالى حمدا وشكرا، ولنعمه الجزيلة ذكرا ونشرا، وأخذتني هزة الجذل والارتياح، وأسفر لي وجه الأمل والاقتراح، فانتشيت من فرح وطرب، ونيل مراد وأرب، ودعوت الله أن يجعلها ولاية، تبلغ من السعد نهاية، وتضاعفت للدين حماية؛ وقد تعين علي أن أهنئ بالوزارة بل هي المهناة بمصيرها اليه، وظهور رسمها عليه، فهو المعدل لحدودها وسيرها، المحسن لوجودها وصورها، المبين لحجرها وغررها