كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
لا زال سيدنا زينا للدول والممالك، ونورا في المواطن والمسالك، وفخرا لأهل المشارق والمغرب، وقبلة لذوي الحاجات [58أ] والمآرب.
ومن رسائله في التعازي
فصل له من رقعة: يا سيدي، ومن لا زال جأشه ساكنا، وحرمه آمنا، وباله ناعما، وأنف من عاداه راغما، بودي [أعزك الله] لو خاطبتك بالتهنية لا بالتعزية، وشاركتك بالعطية لا بالرزية، ولكنها الأيام تحلي وتمر، والأقدار تسوء وتسر، والرزايا تتطرف وتتحيف، والمنايا تستدرج وتتخطف؛ واتصل بي وفاة الوالدة [المرجو لك دعوتها، المبلوة بركتها] فساءني يعلم الله أن يطرق خطب حماك، ويطأ رزء ذراك، مشاركة لك في المهم، ووقوعا معك تحت الحادث الملم، إلا أني أرجو أن تشد له عزائم عزائك، وتحمله على كبد احتمالك، وتقلب إليه مجن اصطبارك، وتذكي علبه قبس اعتبارك، فتعلم كثرته وجموحه، وتذكر شموله وعمومه، وتستشعر أنه عرف لا نكر، وعوان لا بكر، فتتأسى بكثرة الباكين، على الهالكين، وتتعزى بسرعة اللاحقين، على السابقين. والنساء كيف كانت مراتبهن، والحرم وإن جلت منزلتهن