كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
ومشاركتك لي فيما طرقتك به الأيام، وفجعك فيه الحمام، مما أشكره من فعلك، وأنشره من فضلك، أوزعني الله شكرك، ومد في عمرك، وأعقبك زيادة العدد، وجمع لك بين سعادة اليوم والغد،
وفي فصل منها: وأنت الطود الموفي على كل هضبة، المعلى على كل فرحة وكربة، وما بقيت وعوفيت فكل خطب وإن جل جلل، وكل صعب وإن أعضل فمحتمل، فالله يا سيدي في نفسك العزيزة أن يكون فيها كامن رزء يقدح، أو أن يوهن منها باطن أسى يكدح [59 أ] أو يفدح، فأنت سداد كل ملم، وسنا كل مظلم، وأنا أضرب لك الأمثال، وأعلم مع ذلك علم الحقيقة أن مصابك كبير، ورزءك أليم خطير، لا يكاد يتعلق بالجازع منه ملام، ولا يستمر على الصبر فيه اعتزام، فمن كرم الكريم، الجزع على الحميم، ومن خواص القلوب، الأسف على المحبوب، وإذا كان الحيوان غير ناطق يحن ويرأم، فنحن بذلك أحق، إذ نحن أرق قلوبا وأرحم، إلا أن مثلك ممن عظم قدره، وتقدم بالأيام خبره، أرجح علما من أن يسلمه العزاء إلى التهالك، أو تغلبه الأرزاء على التماسك.
وفي فصل من أخرى عن ابن مهاجر إلى ابن أبي عامر: لو استغنى - وأيدك بالنصر - أحد عن التعزية، واكتفى مصاب