كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
عن التسلية لأصالة رأي وسعة علم، وجلالة قدر وجزالة نفس وشدة كظم، ولكنت أنت الغني عن ذلك، لإحاطة علمك بتقلب الأيام وتصرف الأحوال، وارتفاع قدرك عن أن يملأ الزمان صدرك، وتبلغ المحن صبرك، فأنت أصلب عودا من أن تروعك المصائب، وأشد ركنا من أن تضعضعك النوائب، لكن الذكرى باب مندوب إليه، وسنن معمول عليه، ولئن جل الخطب، وعظم الكرب، فالثواب بقدر المصاب، والعطية بحسب الرزية، وإنما الأجر بالصبر، والجزاء مع العزاء، وإن كان الله قد أخذ ابنا فقد ترك أبناء، وإن كان [قد] سلب نعمة فقد وهب نعماء، وإن كان الأعم والأكثر أن تمضي الآباء، وتخلف الأبناء، فالملك يدعو الله أن يخرجك من هذا العموم، ويورثك أعمار الجميع ويجعلك الباقي بعد قريب وحميم، فكل خطب ما عداك يسير، وكل رزء إذا تخطاك حقير.
وفي فصل من أخرى: لقد طرقت نائبة من الموت وفاجعة من الكرب في قطب الآمال ومدارها، وسناء الهمم ومنارها، وتاج الرياسة وسوارها، [الحاجب حسام الدولة، كان، رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الجنة مأواه] فوالهفا عليه مرددا، ويا أسفا له مؤبدا، ماذا خطفت [يد الحمام] وأصمت به سهام الأيام -! أي سماء للعلا فطرت، وأي