كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)

نجم للمنى كدرت، وأي بحر من الأسى سجرت، وأي عين للبكاء فجرت، ما يقاس به مثيل، ولا يضاف إليه عديل؛ وقد كان لي أن أصرف المقال، وأضرب الأمثال، وأجتلب من التعزي ما جاءت به الآثار، ووردت به الأخبار، غير أنه - أيده الله - أعلى في الفضل [يدا] وأثبت في العلم قدما، وأرجح حلما إذا طاشت العقول، وأشد كظما إذا اضطرمت في الصدور النيران، من أن أورد عليه ما لم [59 ب] يحط علما، ولم يتوصل إليه فهما.
وله من رقعة إلى المظفر بن الأفطس يعزيه بالمنصور أبيه: وصل كتابه - أيده الله - بما شرد غمضي، ونعى بمعضي إلى بعضي، وأطبق سمائي على أرضي، وأقض مضجعي، وأسأل مدمعي، وعظم ثكلي وجزعي، من فظيع الخطب الوارد، وشنيع الرزء الوافد، بوفاة [المنصور سيدي وموئلي، كان، أوسعه الله جنته ورضوانه، ولقاه رحمته وغفرانه] فيا لها مصيبة قصمت ظهري، وذهلت فكري، وفللت حدي، وأرغمت خدي، ودفعتني إلى الجزع وحدي:
فلو كنت في الباكين حولك كنت قد تأسيت فاستشفيت والعين تدمع
ولكني أبكي فريدا وأشتكي وحيدا فما ينفك عنى التروع
هو الرزء أفضى بي إلى كل غاية من البث لا أسلو ولا أتورع

الصفحة 223