كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
لئن حسن السلوان والصبر بامرئ فأحس حالاتي سلو ممنع
وفي فصل منها: ومثل مولاي الرئيس [الأجل] تلقى هذا الخطب الذي يهد الجبال، ويقطع الآمال، ويخلع الفؤاد، ويصدع الأكباد، بما حض الله تعالى عليه من الصبر، وندب إليه من استجزال الذخر، فهو القائل تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر: 10) وأنت في منافذ فهمك وثاقب علمك لا تبصر بل تذكر، وكان من الحق الأوجب والفرض الألزم أن أقيم قدمي مقام قلمي] وأكتفي بالركاب عن الكتاب، وقل ذلك مني في هذه النائبة [الهادمة] ، والنازلة القاصمة، إلا أني على علمك عن الارادة مردود، وفي عقالات الآلام والأعراض مصفود، جعل الله هذا المصاب الخطير آخر ما يقرع لك بابا، ويخرق اليك عن كره حجابا.
وله من أخرى: كتابي والدمع ينشئ لعيني سحائبه، والحزن يجهز إلى نفسي كتائبه، والصبر قد فلت شباته، وصوح نباته، والقلب قد أظلمت آفاقه، واشتد بنار الرزية احتراقه، بما فجأ من وفاة الوزير الفقيه أبي فلان، عمدة الإسلام، ومبين الحلال والحرام