كتاب الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة (اسم الجزء: 5-6)
وهاتك حجب الضلالة والجهالة، فالديانة عليه لابسة الحداد، مفجوعة الفؤاد، وهي لفقده باكية الأجفان، عاطلة البنان، مخلقة الجلباب، منقطعة الأسباب، منكوسة اللواء، مهجورة الفناء، قد ذهب ناظرها، وزمت للركاب أباعرها، [وسدت على الطالعين أبوابها] فمن لتحقيق معانيها، وتعمير مغانيها، أم من لاختيار أقوالها، وتوشيه سربالها، وإظهار ما خفي من مسائلها، وجلاء ما صدى من مناصلها، أم من ينصر ملة الإسلام، بلسان [60 أ] كالصمصام، أم من يرد على أهل التناسخ، بالحجيج الرواسخ، الثابتة كالجبال الشوامخ؛ فالدنيا تحلو لتمر، وتصفو لتكدر، وتنظم لتنثر، وتجمع فتفرق، تسقي لتشرق، فهي كالشمس تضيء فتعشي، وكالطعام يغذي فيؤذي، فالأولى الزهد عن زخرفها وزبرجها، والترك لما يحلو من رضابها، ويخدع من سرابها، والإعراض عن وصالها، ونضرتها وجمالها، فليست تبقي على السيد ولا المسود، ولا على القريب والبعيد، ولا على الملوك والعبيد، ولا على العالم والجاهل، ولا [على] النبيه والخامل.
ومن أخرى: إذا رمت - أعزك الله - تعزيتك عن المصاب الحادث، والخطب الكارث، ذكرت تماسكك فأمسكت، واستقبلني فاجع الرزية فسكت:
فلو شئت أن أبكي دما لبكيته عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
والليالي جارية في أخذ ما تلد، وإعدام ما توجد:
لا بد من فقد ومن فاقد هيهات ما الدهر من خالد